ابن خلدون

517

تاريخ ابن خلدون

ثم بعث المقتفى عساكره لحصار تكريت مع ابن الوزير عون الدين والأمير ترشك من خواصه وغيرهما ووقع بينه وبين ابن الوزير منافرة خشي لها ترشك على نفسه فصالح الشحنة صاحب تكريت وقبض على ابن الوزير والأمراء وحبسهم صاحب تكريت وغرق كثير منهم وسار ترشك والشحنة إلى طريق خراسان فعاثوا فيها وخرج المقتفى في اتباعهم فهربا بين يديه ووصل تكريت وحاصرها أياما ثم رجع إلى بغداد وبعث سنة تسع وأربعين بتكريت في ابن الوزير وغيره من المأمورين فقبض على الرسول فبعث إليهم عسكرا فامتنعوا عليه فسار المقتفى بنفسه في صفر من سنته وملك تكريت وامتنعت عليه القلعة فحاصرها ورجع في ربيع ثم بعث الوزير عون الدين في العساكر لحصارها واستكثر من الآلات وضيق عليها ثم بلغه الخبر بأن شحنة مسعود وترشك وصلا في العساكر ومعهم الأمير البقش كون وانهما استحثا الملك محمدا لقصد العراق فلم يتهيأ له فبعث هذا العسكر معهم وانضاف إليهم خلق كثير من التركمان فسار المقتفى للقائهم وبعث الشحنة مسعود عن أرسلان ابن السلطان طغرل بن محمد وكان محبوسا بتكريت فأحضره عنده ليقاتل به المقتفى والتقوا عند عقر بابل فتنازلوا ثمانية عشر يوما ثم تناجزوا آخر رجب فانهزمت ميمنة المقتفى إلى بغداد ونهبت خزائنه وثبت هو واشتد القتال وانهزمت عساكر العجم وظفر المقتفى بهم وغنم أموال التركمان وسبى نساءهم وأولادهم ولحق البقش كون ببلد المحلو وقلعة المهاكين وأرسلان بن طغرل ورجع المقتفى إلى بغداد أول شعبان وقصد مسعود الشحنة وترشك بلد واسط للعيث فيها فبعث المقتفى الوزير ابن هبيرة في العساكر فهزمهم ثم عاد فلقيه المقتفى سلطان العراق وأرسلان بن طغرل وبعث إليه السلطان محمد في احضاره عنده ومات البقش في رمضان من سنته وبقي أرسلان مع ابن البقش وحسن الخازندار فحملاه إلى الجبل ثم سارا به إلى الركن زوج أمه وهو أبو البهلوان وأرسلان وطغرل الذي قتله خوارزم شاه وكان آخر السلجوقية ثلاثتهم اخوة لام ثم سار المقتفى سنة خمسين إلى دقوقا فحاصرها أياما ثم رجع عنها لأنه بلغه ان عسكر الموصل تجهز لمدافعته عنها فرحل * ( استيلاء شملة على خوزستان ) * قد ذكرنا من قبل شأن شملة وأنه من التركمان واسمه ايدغدى وانه كان من أصحاب خاص بك التركماني وهرب يوم قتل السلطان محمد صاحبه خاص بك بعد أن حذره منه فلم يقبل ونجا من الواقعة فجمع جموعا وسلر يريد خوزستان وصاحبها يومئذ ملك شاه ابن السلطان محمود بن محمد وبعث المقتفى عساكره لذلك فلقيهم شملة في رجب وهزمهم وأسر وجوههم ثم أطلقهم وبعث إلى الخليفة يعتذر فقبل عذره وسار إلى خوزستان